الشيخ سيد سابق
357
فقه السنة
الله . فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل ، وأقسطوا إن الله يحب المقسطين " ( 1 ) . ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنه ستكون بعدي هنات وهنات . فمن أراد أن يفرق أمر المسلمين وهم جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان " . عدالة هذه العقوبات : وهذه العقوبات - بجانب كونها محققة للمصالح العامة وحافظة للأمن العام فهي عقوبات عادلة غاية العدل . إذ أن الزنا جريمة من أفحش الجرائم وأبشعها . وعدوان على الخلق والشرف والكرامة . ومقوض لنظام الأسر والبيوت . ومروج للكثير من الشرور والمفاسد التي تقضي على مقومات الافراد والجماعات ، وتذهب بكيان الأمة ، ومع ذلك فقد احتاط الاسلام في اثبات هذه الجريمة ، فاشترط شروطا يكاد يكون من المستحيل توفرها . فعقوبة الزنا عقوبة قصد بها الزجر والردع والارهاب أكثر مما قصد بها التنفيذ والفعل . وقذف المحصنين والمحصنات من الجرائم التي تحل روابط الأسرة وتفرق بين الرجل وزوجه ، وتهدم أركان البيت ، والبيت هو الخلية الأولى في بنية المجتمع ، فبصلاحها يصلح ، وبفسادها يفسد . فتقرير جلد مقترف هذه الجريمة ثمانين جلدة بعد عجزه عن الاتيان بأربعة شهداء يؤيدونه فيما يقذف به ، غاية في الحكمة وفي رعاية المصلحة ، كيلا تخدش كرامة إنسان أو يجرح في سمعته . والسرقة ما هي إلا اعتداء على أموال الناس وعبث بها . والأموال أحب الأشياء إلى النفوس . فتقرير عقوبة القطع لمرتكب هذه الجريمة حتى يكف غيره عن اقتراف جريمة السرقة ، فيأمن كل فرد على ماله ، ويطمئن على أحب الأشياء لديه وأعزها على نفسه ، مما يعد من مفاخر هذه الشريعة .
--> ( 1 ) سورة الحجرات : آية 9 .